أحمد بن يحيى العمري
50
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى هذه الغاية . على أني رأيت أبا الحسن مولى الحرة « 1 » - رحمه الله - كان ممن له تحقيق بهذا الشأن قد ظنّ أن الماميثا الإشبيلية المزروعة في البساتين مميثا صحيحة . وقد كنت أنا أظن ذلك قبل « 2 » ، وجعل الفرق بين الخشخاش الساحلي وبين الماميثا الإشبيلية النكتة النعمانية الموجودة في ورق الخشخاش الساحلي ، وقال : إن هذا الفرق بين الماميثا البستانية - على ظنّه - وبين الخشخاش المقرّن ، وهذا الفرق ليس بصحيح ، فإن الخشخاش الساحلي ، وإن كان كما قال ، فإن منه في السواحل أيضا ما لا نكتة فيه ، وزهره كله أصفر ، وكذلك تجد الماميثا المحققة « 3 » أيضا النابتة في البراري في زهرها المنكّت وغير المنكّت ، لكن الفرق الثالث الذي لا يشكل ولا يحتاج معه إلى فرق آخر . وقد خفي على من مضى من الأطباء المحدثين ، فلم يعلمه كثير من المتأخرين أن الخشخاش الساحلي فيه « 4 » الحبّة المنكّتة وغير المنكتة . والماميثا المحققة النابتة في البر مستأنفة الكون ، في كل سنة تتحطم عيدانها في الصيف ، والمزروع من الخشخاش الساحلي بالبساتين المسمى ماميثا عند أهل إشبيلية ، فإن الذي ينبت منه على الأصل تتحطم أغصانه وتبقى أرومته ، ينبت منها في العام « 5 » المقبل فاعلم ذلك وتحققه ، فقد أوضحت لك القول في هذا الدواء الكثير المنافع العظيم الفائدة في علاج العين وغيره .
--> ( 1 ) : في ط : مولى الحيرة . ( 2 ) : في ط : وقد كنت أظن قبل ذلك به غيره . ( 3 ) : في الأصل : المجففة ، ولا وجه له ، وما أثبتناه من ط . ( 4 ) : في الأصل : من ، ولا وجه لها . ( 5 ) : في ط : في المقبل .